الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

66

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

لنا الكثير الَّذي أمرت أن تعفو عنه . فأعرض النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن ذلك . « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) » : قيل ( 1 ) : النّور ، محمّد . والكتاب ، القرآن . وقيل ( 2 ) : كلاهما من القرآن . وأيّد بتوحيد الضّمير في « به » . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) قال : يعني : بالنّور أمير المؤمنين والأئمّة - عليهم السّلام - . « يَهْدِي بِهِ اللَّهُ » : توحيد الضّمير إمّا لأنّ المراد بهما واحد ، أو لأنّهما في الحكم كواحد . « مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ » : [ من اتّبع موجب رضاه . وهو الإيمان ] ( 4 ) . « سُبُلَ السَّلامِ » : طرق السّلامة من العذاب . أو سبل اللَّه . « ويُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » : من أنواع الكفر إلى الإسلام . « بِإِذْنِهِ » : بإرادته وتوفيقه . « ويَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) » : طريق هو أقرب الطَّرق إلى اللَّه . وإلى جنّته . « لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهً هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ » : قيل ( 5 ) : هم الَّذين قالوا بالاتّحاد منهم . وقيل ( 6 ) : لم يصرّح به أحد منهم ، ولكن لمّا زعموا أنّ فيه لاهوتا وقالوا : لا إله إلَّا واحد ، لزمهم أن يكون هو المسيح ، فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم . « قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » : فمن يمنع من قدرته وإرادته شيئا . « إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ ومَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » :

--> 1 و 2 - التفسير الكبير ، للفخر الرازي 11 / 189 - 190 ، باختلاف بسيط في بعض الألفاظ . 3 - تفسير القمي 1 / 164 . 4 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 5 - أنوار التنزيل 1 / 268 . 6 - نفس المصدر والموضع .